توفيق أبو علم
169
السيدة نفيسة رضي الله عنها
لأنّ المعجزة يجب ظهورها ، أمّا الكرامة فلا يجب ظهورها . الثالث : أنّه يجب نفي المعارضة عن المعجزة ، ولا يجب نفيها عن الكرامة . الرابع : أنّه لا يجوز ظهور الكرامة على الوليّ إذا ادّعى الولاية ، إلّاإذ أقرّ عن دعواه بكونه على دين ذلك النبي ، ومتى كان الأمر كذلك صارت تلك الكرامة معجزةً لذلك النبي ، ومؤكّدةً لرسالته ، وبهذا التقدير لا يكون ظهور الكرامة طاعناً في نبوة النبي ، بل يصير مقوّياً لها . ( 2 ) تمسّك المنكرون بقوله صلى الله عليه وآله ، حاكياً عن ربّ العزة سبحانه : « لن يتقرّب المتقرّبون إلي بمثل أداء ما افترضت عليهم » « 1 » . فقالوا : هذا يدلّ على أنّ التقرّب إلى اللَّه بأداء الفرائض أعظم من التقرّب إليه بأداء النوافل ، ثم إنّ المتقرّب إليه بأداء الفرائض لا يحصل له شيء من الكرامات ، فالتقرّب إليه بأداء النوافل أولى ألّا يحصل له ذلك . والردّ على ذلك : أن التقرّب بالفرائض وحدها أكمل من التقرّب بالنوافل ، أمّا الوليّ فإنّما يكون وليّاً إذا كان آتياً بالفرائض والنوافل ، ولا شكّ أن يكون حاله أتمّ من حال من اقتصر على الفرائض ، فظهر الفرق . ( 3 ) وتمسّكوا بقوله تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ « 2 » ، والقول بأنّ الوليّ ينتقل من بلد إلى بلد بعيد ، لا على هذا الوجه ، طعن في هذه الآية الكريمة . وأيضاً فإنّ محمداً صلى الله عليه وآله لم يصل من مكّة إلى المدينة إلّافي أيام كثيرة مع التعب الشديد ، فكيف يعقل أنّ الوليّ ينتقل من بلده إلى مكّة للحجّ في يوم واحد ! « 3 »
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه من قبل . ( 2 ) سورة النحل : 7 . ( 3 ) هذا إذا افترضنا الأمر حاصل في العصور السابقة والساحقة ، أو أنّ الوليّ لم يستخدم أيّة وسيلة نقل حديثة في تنقّله بين البلدان ، وإلى مكة ، وإلّا مع ظهور الوسائل النقلية الحديثة والمتطوّرة ، عبر طرق المواصلات المختلفة في عصرنا الحاضر ، فإنّ بوسع أيّ إنسان وإن لم يكن وليّاً أن ينتقل من بلد إلى آخر ، أو من قارة إلى أخرى خلال هذه المدّة اليسيرة أو أقلّ !